الشيخ الجواهري

22

جواهر الكلام

اضمحلال يد المالك وكونه غاصبا للجميع ، إذ يمكن منعه مع فرض بقاء تصرف المالك وعدم رفع يده ، وقدرة القوي على رفع يده لا يقتضي استقلاله باثبات اليد ، وحينئذ فلا يتجه ضمانه الجميع على التقدير المزبور ، ودعوى اختصاصه باليد ممنوعة كل المنع ، اللهم إلا أن يفرض دخوله على وجه لم يبق له يد أصلا وكان الجميع في يد القوي واستيلائه ، وربما يشهد لذلك ما عن بعض النسخ من فرضه على هذا الوجه . وكذا ما ذكروه في صورة الاشكال الذي لا ينبغي حصوله مع فرض كون الازعاج لتحقق الاستيلاء الذي يكفي مثله في قبض العقار وصيرورته تحت يده ، كما في غصب الملك دار بعض رعيته ، فإن احتمال توقف صدقه على دخوله واضح المنع في العرف . كما أنه لا ينبغي حصوله بالازعاج الذي لم يقصد به الاستيلاء على الدار ، فإن هرب المالك وإزعاجه خوفا من الملك على نفسه لا يقتضي غصب الدار مع فرض عدم إرادة الاستيلاء عليها . وبالجملة إيكال الأمر إلى العرف في صدق الغصب والقبض وإثبات اليد أولى من الاطناب في ذكر الافراد المختلفة باعتبار خصوصياتها . ومن هنا لم يمكن كشف المعاني العرفية باعتبار عدم الإحاطة بخصوصياتها التي تدرك بالذوق وحسن الانتقاد في كل موضع بخصوصه ، ولعل إلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله : " ويتحقق " إلى آخره ، ضرورة عدم ذكره زيادة على ما سمعته من التعريف ، فليس المراد منه إلا الايكال إلى العرف الذي لا ريب في تحققه بازعاج المالك من داره واستيلائه عليها بأخذ المفاتيح مثلا ونحوه وإن لم يدخل إليها كما عرفت . ( وكذا لو أسكن غيره ) فيها بعنوان الإذن منه والرخصة ، من غير فرق بين جهل الساكن بالحال وعلمه ، وإن كان في الثاني يكون